محمد بن يزيد المبرد
535
المقتضب
هذا باب ما كان على أربعة أحرف ممّا آخره حرف تأنيث اعلم أنّه ما كان من ذلك ، فإنّ ثالثه يترك مفتوحا ؛ لئلّا تنقلب ألف التأنيث . وذلك قولك في « حبلى » : « حبيلى » ؛ لأنّه لو قيل فيها كما قيل في « جعفر » : « جعيفر » ، لصارت الألف ياء ، فذهبت علامة التأنيث . وكذلك تقول في « دفلى » : « دفيلى » ، وفي « دنيا » : « دنيّا » . فإن كانت الألف زائدة لغير التأنيث ، انكسر ما قبلها وانقلبت ياء . وذلك قولك في « أرطى » : « أريط » ؛ لأنّ « أرطى » ملحق ب « جعفر » ، وليست ألفه للتأنيث . ألا ترى أنّك تقول في الواحدة : « أرطاة » ؟ فلو كانت الألف للتأنيث ، لم تدخل عليها هاء التأنيث ؛ لأنّه لا يدخل تأنيث على تأنيث . وتقول في « معزى » : « معيز » . فاعلم ، وهكذا كلّ ما كانت ألفه للتأنيث . * * * فأمّا الهاء ، فإنّها بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ؛ ألا ترى أنّها تدخل على المذكّر ، فلا تغيّر بناءه ؟ فإنّما الباب فيها أن يصغّر الاسم من أيّ باب كان على ما يجب في مثله ، ثمّ تأتي بها ؛ وذلك قولك في « حمدة » : « حميدة » ، وفي « نخلة » : « نخيلة » ، وفي « قسورة » [ 1 ] : « قسيّرة » . ومن قال في « أسود » : « أسيود » ، قال : « قسيورة » ، وفي « هلباجة » [ 2 ] : « هليبيجة » ؛ لأنّك لو صغّرت « هلباجا » ، لقلت : « هليبيج » ، فلم تحذف منه شيئا . فإنّما يجري على الصدر ما يجري عليه ، ثمّ تأتي بالهاء .
--> [ 1 ] القسورة والقسور : الأسد . ( لسان العرب 5 / 92 ( قسر ) ) . [ 2 ] الهلباجة والهلباج والهلبج والهلابج : الأحمق الذي لا أحمق منه ، وقيل : هو الوخم الأحمق المائق القليل النفع الأكول الشروب . ( لسان العرب 2 / 392 ( هلبج ) ) .